أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
363
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وذلك ليلة الجمعة لعشر ليال بقين من شوال سنة سبع وثلاثين ، في منزل زيد بن حصين [ 1 ] . وقال أبو مخنف : حدثني النضر بن صالح أن الحرورية اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي بعد أن ولّوا أمرهم عبد اللّه بن وهب ، وبعد شخوص / 393 / أبي موسى للحكومة ، فقال ابن وهب : إن هؤلاء القوم قد خرجوا لإمضاء حكمهم حكم الضلال ، فأخرجوا بنا رحمكم اللّه إلى بلدة نبعد بها عن مكاننا هذا ، فإنكم أصبحتم بنعمة ربكم أهل الحق . فقال شريح : فما تنتظرون ؟ أخرجوا بنا إلى المدائن لننزلها ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيوافونا . فأشار عليهم زيد بن حصين أ ( ن ) لا يعتمدوا ( كذا ) دخول المدائن ، وأن يخرجوا وحدانا مستخفين لئلا يرى لهم جماعة فيتبع ، وأن ينزلوا بحصن المدائن [ 2 ] فعملوا على ذلك وكتبوا إلى من بالبصرة من إخوانهم يستنهضونهم وبعثوا بالكتاب مع رجل من بني عبس . وخرج زيد بن حصين وشريح بن أوفى من منزلهما على دابتيهما وخرج الناس وترافدوا بالمال والعتاق وخرج عتريس بن عرقوب الشيباني صاحب عبد اللّه بن مسعود ، مع الخوارج فاتبعه صيفي بن فشيل الشيباني ( كذا ) في رجال من قومه فطلبوه ليردوه فلم يقدروا عليه . « 435 » وحدثني حفص بن عمر ، عن الهيثم ، عن المجالد وغيره ، قالوا : كان أول من خرج شريح بن أوفى صلاة الغداة ( كذا ) وهو يتلو « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها » ( 75 / النساء : 4 ) فخرج قومه من المسجد ليمنعوه ، فقال واللّه لا يعرض لي أحد منكم إلا أنفذت رمحي فيه . فقالوا : أبعدك اللّه إنّما أشفقنا عليك . وخرج زيد بن حصين وهو يقرأ « فَاخْرُجْ إِنِّي
--> [ 1 ] في جميع الموارد مما هنا وتقدم في النسخة : « زيد بن حصن » والصواب : حصين . [ 2 ] هذا هو الظاهر من السياق ، وفي الأصل : « بحسن » ولعله كان « بجسر » فصحف .